السيد محمد صادق الروحاني
288
زبدة الأصول
المذكور ، ثبت الدرهم الواحد في ذمة المقر ، وحيث انه لا قرينة على كون الاستثناء بعده أو قبله فلا يكون الكلام المذكور اقرارا بشئ ، متين ولا يرد عليه شئ . مما يدل على الحصر كلمة ( انما ) ومما يدل على الحصر والاختصاص كلمة ( انما ) على المشهور . وقد نص أهل الأدب على ذلك أي على أنها من أداة الحصر ، وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة ، وان لم يكن لهذه الكلمة مرادف في لغة الفرس ولذلك استشكل في محكى التقريرات في ذلك ، ولكنه لا يمنع عن الانسباق بملاحظة تتبع موارد استعمال هذه الكلمة ، ويمكن ان يقال إنها مركبة من كلمة ( ان ) التي هي للتحقيق واثبات الشئ ، وكلمة ( ما ) التي هي للنفي ، والنفي يرد على تالي انما والاثبات على الجزء الآخر وعليه فقوله انما الأعمال بالنيات ، بمنزلة لا عمل إلا بنية . فان قيل إنها كما تستعمل في قصر الصفة على الموصوف كقولنا انما الفقيه زيد ، كذلك تستعمل في قصر الموصوف على الصفة كقولنا انما زيد عالم أو مصلح ، وبديهي انها في المورد الثاني ، لا تدل على الحصر حيث إن لزيد صفات اخر غيره ، فيستكشف من ذلك أن انسباق الحصر منها في ما هو من قبيل الأول انما يكون بواسطة القرائن المقامية كتقديم ما حقه التأخير ونحو ذلك ، فيتم ما افاده الشيخ ( ره ) من أنه ليس لهذه الكلمة في عرفنا اليوم مرادف حتى يعلم أن انسباق الحصر منها انما يكون من حاق اللفظ فتكون دالة على الحصر . أجبنا عنه بأنه في المورد الأول أي قصر الصفة انما يكون المتكلم في مقام التجوز والمبالغة ، وكأنه فرض ان لا صفة له غيره ، فيجعله مقصورا عليه ادعاءا ، كما في زيد عدل ، ونفس ذلك دليل على إفادة الحصر ، والا لم يكن ذلك مبالغة ثم إن الفخر الرازي في تفسيره في الآية الكريمة انما وليكم الله ورسوله والذين